المقاومة المدنيةô والدولة الديموقراطية
المقاومة المدنيةô والدولة الديموقراطية
أسامة السمان
2012-06-27

المقاومة المدنيةô والدولة الديموقراطية 'كل الناس عم يقولوا شو عم تشتغلوا هلأ وسط المعارك يلي عما تصير انشقاقات وأعداد الشهداء .. العمل السلمي المدني ماله مكان بوسط هالفوضى وهالعنف نحنا بالنسبة إلنا هاد يلي بلشنا فيه وهاد يلي منآمن إنه رح يقدر يكمل للآخير .. العمل السلمي المدني هو يلي بلش الثورة وعلى الأغلب هو يلي رح يحملها كمان بعدين .. نحنا عم نحاول نأسس مجتمع وحركة تقدر توقف بوجه أي استبداد وأي طاغية' .. الشهيد باسل شحادة
المقاومة المدنيه :: 'كتعريف سريع بسيط' هي دراسة لطبيعة القوى في البنية المجتمعية والسياسية لإحداث التغيير بها وبتعبير آخر طرق الحراك الحقيقي التي تحاكي الواقع وتبتعد عن الوهم والعاطفة لتجابه به الخصم .
في خضم ثوره الكرامة عشنا أياما كان العديد من قوى الثورية والسياسية تبني مواقف خصمها على عاطفة تجر الثائر الى العيش في وهم محبط من غير الدراسة لقوى الخصم أو مالديه من قوى في مجابهة هذا العمل ô وهنا تكمن عدة مشاكل عاشتها الفترات الثورية خلال الخمسة عشر شهرا بالطبع لا يتحمل الثوار كل هذه الاغلاط بقدر ما يتحمله مفكرونا وسياسيونا المخضرمون.
وبالتوجه الى الخصم يقول جين شارب أن نقاط ضعف الديكتاتوريات هي اربع نقاط اساسية: ـ الإقناع بالتغيير - الضغط البسيط - الإجبار على تقديم التنازلات - تفكيك النظام وفي الأخير تكمن الخطورة والصعوبة، ولكن عند حدوثها يؤدي الى دولة ديموقراطية.
ويستند الى ذلك بأمثلة عديدة فمنذ عام 1980 استطاع تحدي الشعوب اسقاط الانظمة الديكتاتورية في أستونيا ولاتفيا ولتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا ومالي ومدغشقر والفيلبين وبوليفيا وسلوفينيا وعملت المقاومة المدنية اللاعنفية على ترسيخ التوجه نحو الديموقراطية في زامبيا وكوريا الجنوبية والارجنتين والبرازيل وتشيلي وهاييتي وأروغواي وملاوي وتايلندا وبلغاريا وزائير ونيجيريا وهنــغاريا وأجزاء من الإتحاد السوفييتي السابق والتغيير الحاصل في المنظور السياسي في الصين والتبت . وفي تحليل لـ323 ثورة وإنتفاضة في حق تقرير المصير والوصول الى الديموقراطية في كتاب لــ ماريا استيفان وإيركاشنويت بعنوان: لماذا تنجح المقاومة السلمية، المنطق الاستراتيجي للصراع السلمي.
يحلل الكتاب الحالات منذ 1900 الى 2006 ويخرج أن المقاومة المدنية نجحت بنسبة 53 بالمئة متحدية حكومات وأنظمة من الحكم الشيوعي ومن الحكومات العسكرية اليمينية خلال فترات زمنية متعدد ومناطق جغرافية مختلفة، ويذكر التحليل أن 26 بالمئة فقط من هذه الثورات نجحت عندما أخذت الطابع العنفي والمسلح، ويذكر التحليل أن فرص الحركات المدنية اكثر نجاحا بست مرات عنها في المسلحة، ولتناول مثال سريعا على بلاد عاشت الحالتين ففي الفيلبين وتيمور الشرقية فشلت المقاومة المسلحة عند نشوب تمرد اهلها على النظام ولكن فيما بعد عندما اختار الثوار خيار المقاومة المدنية نالوا مطالبهم في التغيير، في ظل عيشنا في ظل حكومات ديكتاتورية يعتقد المرء أن المقاومة المدنية لايمكن أن تجابه الا بالقوة بمعناها العمومي ولكن بعد مشاهدة عامل النجاح المحقق نرى أن الشرعية تعطى للحركات المدنية أكثر منها في تلك المسلحة في عالمنا .
عند سؤال أحد المطالبين بالخيارات العسكرية في الثورات يكون تعليله دائما بأن هدف هذا الحراك هو الدفاع عن الأهالي والسكان المدنين ومحاولة ايقاف الة القتل المسلطة على الشعب الأعزل من الحكومات الديكتاتورية؟ متسائلا أن كان هذا بالناحية اللحظية صحيحا فماهو الجواب لدى الداعمين للمقاومة المدنية؟
في أدبيات المقاومة المدنية نجد أنه ما يزيد عن 63 بالمئة من ضحايا النزاع المسلح هم من الأطفال والنساء وأن مقابل كل 4 ضحايا في هذا النزاع يقابله ضحية واحدة في المقاومة المدنية، وفي النزاع المسلح نجد أن عملية التهجير على المنطقة السكنية التي تصبح تحت ظل هذا النزاع هي مصير اهلها بينما المنطقة التي تعيش تحت ظل الحراك المدني هي بعيدة عن هذه الفكرة ابدا، غير التدمير الذي ينوب البنية الاساسية من المباني الحكومية والسكنية التي سيحتاجها المواطن بعد الثور ة.
ومن ناحية عامل الزمن نستطيع القول أن الثورات المدنية تأخذ عمرا متوسطه الـ3 سنوات بينما في المسلحة فإننا نأخذ الرقم في المدنية ونعطيه عامل الـ3 أضعاف أي انه لكل سنة في المقاومة المدنية 3 سنين في المسلحة ôô.
وتؤكد الدرسات أن الفتره اللازمة للانتقال الى الدولة الديموقراطية بعد الثورة السلمية الناجحة هي حوالي من 4 الى 5 سنين بينما تتجاوز الـ10 سنين لثورة مسلحة ناجحة.
وفي كتاب 'كيف تربح الحرية: من المقاومة المدنية الى الديموقراطية المعمرة' لــــ أدريان كارتانايسكي وبيتر أكرمان يقول أن 50 ثورة مدنية استطاعت ان تنقل دولها الى ديموقراطية من أصل 67 ثورة مدنية ناجحة بينما من اصل 20 ثورة مسلحة ناجحة فقط 4 استطاعت الانتقال الى دولة ديموقراطية .
عند التوجه الى المقاومه المدنية والياتها فإننا نجد أنها تحاكي كافة أبناء هذا الوطن الواحد بجميع فئاته وبجميع مجالاته السياسية والنفسية والاقتصادية وحتى الامنية واللامدنية ايضا بذلك هي تصبح أكثر تعقيدا من المقاومات اللامدنية 'العنفية' في وجه الخصم، بينما المقاومة المسلحة ستكون حكراً على من هم قادرون على حمل السلاح ومؤمنون به، وبالتالي سيتم تحييد فئات كبيرة من السكان من الأطفال إلى الشيوخ إلى النساء الى الشباب وهو ما يخفض احتمالية النجاح، لإنخفاض نسبة المشاركين من السكان من جهة ويحرم هذه الفئات من المشاركة.
المقاومة المدنية لا تعني الرضوخ والإستسلام ابدا.
' كاتب سوري




هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

"القدس العربي" ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو الصحيفة من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة. ويفضل ان تكون التعليقات مختصرة بحيث لا تزيد عن 200 كلمة.

الأسم:
بريدك الألكتروني:
الموضوع:
التعليق:
You may enter up to 750 characters      Characters left
alquds alarabi القدس العربي
in