الادارة الامريكية تبحث عن اكثر من جهة ضالعة في الهجوم على قنصليتها ببنغازي منها تنظيم 'قاعدة بلاد المغرب' الحكومة الليبية متفرجة والميليشيات تسيطر على الارض وحكومة 'النهضة' التونسية تتأرجح بين العلمانيين والسلفيين
الادارة الامريكية تبحث عن اكثر من جهة ضالعة في الهجوم على قنصليتها ببنغازي منها تنظيم 'قاعدة بلاد المغرب' الحكومة الليبية متفرجة والميليشيات تسيطر على الارض وحكومة 'النهضة' التونسية تتأرجح بين العلمانيين والسلفيين
2012-09-21


الادارة الامريكية تبحث عن اكثر من جهة ضالعة في الهجوم على قنصليتها ببنغازي منها تنظيم 'قاعدة بلاد المغرب' الحكومة الليبية متفرجة والميليشيات تسيطر على الارض وحكومة 'النهضة' التونسية تتأرجح بين العلمانيين والسلفيينلندن ـ 'القدس العربي': جاء مقتل السفير الامريكي كريستوفر ستيفنز في 11/9 في بنغازي، ليعيد الانظار الى هذا البلد مرة اخرى، خاصة انه اختفى من الاهتمام الاعلامي، ولم تعد عدسات وشاشات التلفزة التي بثت اخبار الثوار اربعا وعشرين ساعة في اليوم تذكر شيئا عنه، بل تحولت الكاميرات لثورة اخرى وهي سورية.
فقد كشف الحادث، الذي تقول الولايات المتحدة انه مدبر وانه من تنفيذ جماعات لها علاقة بالقاعدة، عن غياب الحكومة المركزية التي اتسم اداؤها بالضعف والتشتت، فيما استمرت الميليشيات واعيان المدن يحكمون ويسيطرون على مناطقهم، ولم تستطع الحكومة الانتقالية ولا المجلس الانتقالي رأب الصدع وتحقيق المصالحة، بل وتوفير محاكمة عادلة لاي من مسؤولي النظام السابق.
فالدولة الجديدة ورثت من النظام السابق الكثير من المشاكل المتعلقة بالنزاعات حول الارض والعقارات المسروقة والتنافس على السلطة، حيث عمل نظام معمر القذافي المركزي على الاستفادة من هذه الخلافات والاستفادة منها لتعزيز سلطته. وبسبب ضعفها لم تكن بقادرةعلى حلها.

منقسمون سنظل
ولهذا يرى تقرير لمنظمة الازمات الدولية في بروكسل، الذي جاء تحت عنوان 'منقسمون سنظل: الصراع المستمر في ليبيا'، اشار فيه الى ان غياب حكومة فاعلة وجيش قوي ومؤسسات تمارس دورها في النزاع الداخلي سيظل مستمرا، واقترح التقرير عددا من التوصيات تتعلق بالامن والجيش، حيث دعا الى انشاء قوة جندرمة جديدة تحل محل اللجنة الامنية وانشاء لجنة ادارة الازمات تكون تابعة للمجلس الوطني والحكومة الانتقالية وتلقى هذه اللجنة دعما من قوات الجيش.
وكذا تعيين مراقبين تساعد في مهمتهم الامم المتحدة كي يراقبوا المناطق التي تشهد صراعات قبلية ومحلية. كما دعا وزارة الدفاع وقيادة هيئة الاركان الى انشاء قوات دعم تنشر في المناطق التي تعتبر مناطق عسكرية. ودعا التقرير وزارة الداخلية الى الغاء اللجنة الامنية العليا وتخفيض عمليات التجنيد لها. ويكشف التقرير عن ازمة السلاح والميليشيات والمجالس العسكرية. فيما اظهرت احداث الاسبوع الماضي حجم التطرف الديني وظهور الجماعات السلفية التي لم تعد حكرا على ليبيا، بل وايضا مشكلة في تونس حيث تواجه الحكومة الانتقالية فيها تهديدا مماثلا.
ولا يزال الهجوم على القنصلية الامريكية في بنغازي غامضا من ناحية المعلومات وتضارب الروايات، فبعد مضي اكثر من اسبوع على مقتل السفير الامريكي في ليبيا كريستوفر ستفينز واعتراف الولايات المتحدة ان العملية كانت مدبرة من جماعة جهادية قد تكون مرتبط بـ'القاعدة'، فالتقارير عما حدث ذلك اليوم مستمرة، حيث كشفت 'نيويورك تايمز' ان ما حدث يوم الثلاثاء الماضي لم يكن في الحقيقة هجوما واحدا بل هجومين، وقالت انه بعد الهجوم الاول تم نقل طاقم القنصلية الى فيلا قريبة منها، وكانوا ينتظرون الاجلاء منها بصحبة عدد من الحرس ولم يعرفوا حتى ذلك الوقت اين كان السفير او ماذا حدث له.

هجوم سريع وحاسم
ولكن وفي الساعة الثانية صباحا، حيث كانوا يتجمعون كي ينقلوا للمطار، انفجر الوضع وتعرضوا لاطلاق نار، وسمعوا اصوات قنابل الهاون المتفجرة التي قتلت حارسين، هما تايرون وودز وغلين دوهرتي. ويبدو ان المهاجمين كانوا ينتظرون تحت جنح الظلام يراقبون التحركات داخل الفيلا وفرقة الانقاذ التي وصلت الى مطار بنغازي.
وتشير التقارير الى ان الهجوم الثاني كان اقصر من الاول ولكنه كان عمل محترفين ومنظما بشكل جيد. لقد كان كمينا نصبه المهاجمون لفرقة الانقاذ، ونقل عن قائد ميليشيا تسمي نفسها درع ليبيا قوله ان الهجوم كان دقيقا، حيث كان المهاجمون يعرفون اين يطلقون النار وماذا يجب عليهم فعله. وفي التحقيق الذي اجرته مع شهود عيان ومسؤولين امريكيين حصلت على عدد من الادلة حول هذا الهجوم مع انها تعترف ان الشهادات متضاربة ومتناقضة لكنها تشبه الى حد كبير ما تم التوصل اليه ومعرفته حتى الان.
ويظل السؤال المطروح مفتوحا حول هوية المهاجمين وحول طبيعة جاهزيتهم لتنفيذ الهجوم على اهداف امريكية، ويضاف الى ذلك هناك اسئلة لم يتم الاجابة عليها حول التحضيرات الامنية لحماية القنصلية والفيلا الاخرى، حيث كانتا مقر اقامة مؤقتة في مدينة تظل خطيرة وتسيطر عليها الميليشيات.
كما ان الفيلا التي نقل اليها الطاقم لم يقصد منها ان تكون ملجأ آمنا. وعلى الرغم من الامر الذي اصدرته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بمراجعة الاجراءات الامنية وتقديمها تقريرا لعدد من النواب في جلسة مغلقة، الا ان اجراء تحقيق بات مطلبا من الكونغرس. ونقل عن السناتورة سوزان كولينز قولها ان ما حصلت عليه من معلومات وجمعته من البيانات المقدمة، فالهجوم لم يكن مفاجئا، بل كان متوقعا بناء على الهجمات التي تعرضت لها بعثات دبلوماسية في ليبيا، اضافة الى انتشار الجماعات الجهادية التابعة لـ'القاعدة' وانتشار الاسلحة، كل هذه عوامل كان يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار.

جماعة ام جماعات
ويركز المحققون الان على امكانية قيام جماعة مرتبطة بتنظيم 'القاعدة في المغرب العربي' بالعملية او ان من نفذوها كانوا على اتصال بها ـ فيما يقول مسؤول امريكي ان اي ناشط متطرف في شرق ليبيا سيكون تحت الرقابة الشديدة، ومن الاشخاص ممن هم تحت الرقابة، ابو سفيان ابراهيم احمد حمودة المعتقل السابق في غوانتانامو الذي يعتبر قياديا مهما في حركة انصار الشريعة.
وتظل طبيعة الهجوم محل خلاف بين المسؤولين الامريكيين وشهود العيان، فامريكا تقول ان ما حدث كان احتجاجا سلميا على الفيلم المسيء للرسول، ولكن اختطفه المسلحون، فيما يقول شهود عيان ان التظاهرة كانت سلمية حتى وصل المسلحون، حيث اخذوا يطلقون النار من ثلاث مناطق حول القنصلية. ونقل عن ماثيور اولسين من المركز الوطني لمكافحة الارهاب قوله امام جلسة استماع في الكونغرس ان السلطات الليبية تعتقد ان الهجوم عفوي، تطور بسرعة الى هجوم منظم.
وترى الصحيفة ان ما هو واضح ان المسلحين وصلوا للمكان وفي نيتهم التسبب باكبر قدر من الاضرار، حيث تغلبوا على حارسين من الكتيبة التي تسمى نفسها كتيبة السابع عشر من فبراير وثلاثة حراس ليبيين يعملون لصالح شركة امنية بريطانية.
وتقول ان ما لم يكشف عنه ان المهاجمين رشوا الكاز حول المكان الذي كان يقيم فيه ستيفنز مع الضابط شون سميث وخبير واخر، حيث اشعلوا النار في المكان، حيث تم نقل السفير وسميث والشخص الاخر الى مكان آمن ومحصن في داخل القنصلية، ولكن الدخان الشديد ادى بهم للخروج والبحث عن مخرج الطوارئ، وفيما استطاع الرجل الاخر الذي لم يكشف عن اسمه النجاة مات ستيفنز وسميث بسبب الدخان.
ولم يعثر على ستيفنز الا بعد استقر الوضع وهدأت اصوات القنابل، اخذ الحرس يفتشون عن السفير، حيث عثروا اولا على سميث وليس السفير. ونقل الاخير بعد اكتشافه الى مستشفى بنغازي، حيث حاول الاطباء انقاذه ولكن بدون نجاح، ويقول موقع 'سايت' للمعلومات الامنية ان المستشفى كان تحت حراسة جماعة متشددة وهي التي التقت صورة السفير وهو في المشرحة ووزعتها على المواقع الجهادية.

انصار الشريعة
ومع كل هذا هناك اعتراف من المسؤولين الامريكيين ان هناك ثغرات في التحقيق، كما ان هناك من يعتقد ان المنفذين ليسوا جماعة واحدة، بل اكثر من عنصر جهادي، وذلك حسب مسؤول امريكي طلب عدم الكشف عن اسمه تحدث الى 'واشنطن بوست' وكان يعلق على ما سيقوله مدير الامن القومي جيمس كلابر للكونغرس.
وتتعامل الادارة الامريكية مع الهجوم على انه 'عمل ارهابي' لكنها لا تعرف ان كان من تنفيذ 'القاعدة' ام جماعة اخرى.
وقد وجهت اصابع الاتهام في البداية الى جماعة انصار الشريعة التي نفت ان تكون لها علاقة به مع ان المتحدث باسمها اعترف بوجود عناصر منها في اثناء التظاهرة، لكنه اكد ان العملية قامت بها اطراف اخرى، وقال ان حمل السلاح في بنغازي ليس مقتصرا على جماعته بل هو 'ثقافة'، وكل واحد يحمل كلاشينكوف او ار بي جي او اسلحة خفيفة. ونقلت عن مسؤول سابق في المجلس الانتقالي قالت انه مطلع على التحقيق قوله ان هناك ادلة تظهر ان العمل كان مخططا له وهو موقف الحكومة الليبية.
وفي تقرير لصحيفة 'التايمز' يوم الخميس تحدثت الى مسؤول في انصار الشريعة في درنة، حيث رفض ان يشجب قتل السفير الامريكي، مؤكدا ان جماعته ترفض الوجود الامريكي على التراب الليبي، مثل رفضه للانتخابات العامة الاخيرة في ليبيا، كما يرفض سلطة الشرطة والجيش على الارض، مؤكدا الا سلطة الا للشريعة واحكامها. ولا يتعدى اعضاء انصار الشريعة في ليبيا المئات وفي مدينة درنة لا يتجاوز المئة.
وعلى الرغم من عددهم القليل الا انهم يسيئون الى بلدهم من خلال الافعال التي يقومون بها بحسب التقرير حيث يعتدون على المساجد والقبور التي تدار من قبل جماعات صوفية ينظرون اليها بالبدعية والشركية، وقاموا بتدمير المقبرة الانكليزية التي دفن فيها جنود الحرب العالمية الثانية البريطانيون، ويتهمون بشن سلسلة من العمليات ضد مصالح اجنبية منها استهداف السفير البريطاني في طرابلس واخيرا عملية بنغازي التي تنفي الجماعة صلتها بها.
ويطالب سكان درنة بحل المجموعة التي تريد تطبيق احكام الشريعة وتعترض على اي مظهر من المظاهر التي تراه مخالفا، مثل مهاجمة محطة اذاعة تبث اغاني اكثر من اللازم. ويقول مسؤول مجلس درنة ان الوضع في مدينته اسوأ منه في بنغازي.
ويمثل السلفيون الذين تصاعدت قوتهم فيما بعد الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا وهم الان جزء من الانتفاضة السورية مشكلة للحكومات الجديدة ذات الايديولوجيات المعتدلة والمنفتحة، فقد طالب الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة باتخاذ اجراءات مشددة ضد السلفيين في تونس.

تونس ومشكلة السلفية
ويرى تقرير ان المعركة التي تخوضها الحكومة الانتقالية ضد السلفيين هي معركة مهمة ستحدد معالم المرحلة الانتقالية القادمة في تونس، وكان حصار القوات التونسية لمسجد تمترس فيه احد قادة السلفية سيف الله بن حسين ـ ابو عياض، والهجوم على السفارة الامريكية في تونس بعد هجوم بنغازي مباشرة عاملا في تحرك السلطات لحسم الامـر مع السلفيين الذين برزوا على الساحة وبقوة.
وتواجه الحكومة التي تقودها حركة النهضة بايديولوجيتها المعتدلة التي لا ترى تعارضا بين الاسلام والديمقراطية، قوى علمانية واخرى متشددة، وهي تحاول ان توجد توازنا بينهما. وتشير صحيفة 'واشنطن بوست' الى ان الكثير من المراقبين في تونس يرون ان المعادلة فشلت، عندما هاجم المتظاهرون الغاضبون السفارة الامريكية ومدرسة امريكية، مما دعا بالخارجية لاستدعاء معظم طاقمها الدبلوماسي واصدرت تحذيرات للامريكيين بتجنب تونس التي تعتمد في معظم دخلها القومي على السياحة.
وتقول الصحيفة ان ما حدث في الاحتجاجات التونسية على الفيلم المسيء للرسول هو نفس ما حدث في كل من مصر وليبيا، حيث اختطف المتشددون التظاهرات واستفاد منها الفوضويون. ولكن الهجوم في تونس اعتبر على انه اسوأ واعنف حادث تستفيد منه الجماعة السلفية وتنفذه، وجاء بعد سلسلة من الهجمات والاحتجاجات على الفن وزي النساء والعروض التلفزيونية وما الى ذلك. ومع ان حكومة الائتلاف التي تقودها جماعة النهضة حاولت تجنب المواجهة، الا ان مسؤولين فيها قالوا ان استخدام القمع، خاصة في المرحلة الانتقالية قد يدفع الحركات السلفية للتشدد اكثر وذلك حسب لطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس الوزراء، مؤكدا ان الحكومة تعمل جاهدة على تفكيك الخلايا السلفية هذه. كما اكد مسؤولون ان الحادث لن يتكرر وتعهدت بحماية السفارة والمدرسة، حيث ينتقد البعض الحكومة بانها لم تخطط جيدا للحماية او ان الفشل في توفير الحماية جاء بسبب انقسامات داخل الاجهزة الامنية.
وتخشى الحكومة الان من اثار الحادث على الدعم الامريكي لتونس في المرحلة الانتقالية، حيث نقلت عن زيتون ايضا قوله ان الدعم الامريكي للربيع العربي هو واحد من اهم الضمانات لنجاح عملية التحول الديمقراطي لتونس، و'ان تركنا لوحدنا فاننا قد نواجه نوعا جديدا من الديكتاتورية، ديكتاتورية الرعاع والفوضى'. وتتساءل الصحافة الليبرالية عن الحكومة والى متى ستظل تلعب لعبة القط مع السلفيين. وفي اتجاه اخر يتهم السلفيون الجماعات العلمانية وفلول النظام السابق بالوقوف وراء الحادث، حيث قال احدهم ان هؤلاء وضعوا لحى مستعارة، فيما قال ان محاولة الحكومة القاء القبض على ابو عياض كان سيؤدي لكارثة، وقال حزب النهضة بانه ليس حزبا اسلاميا، ويرفض الديمقراطية ويرى ان الشريعة هي ما يرضي الله.
وتقف الحكومة التونسية وسط تطرفين، واحد يقول انها تحد من الحريات العامة، حيث شنت المنظمات المحلية والدولية حملة على الحكومة واتهمتها بتقييد حرية التعبير، فيما تخشى من سوء استخدام الحرية هذه من بعض الجماعات.
ووصف الغنوشي الهجوم على السفارة بالعمل اللااسلامي، وقال ان حزبه يحاول التحاور مع المتطرفين واقناعهم ان تصرفاتهم وافكارهم غير صحيحة. ولكنه قال ان هناك حاجة لقوانين دولية تحظر التحريض والاساءة للدين، حيث قال 'من اجل ان نعيش بسلام وعالم متحضر يجب ان نضع بعض القيود على الحرية'.




هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

"القدس العربي" ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو الصحيفة من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة. ويفضل ان تكون التعليقات مختصرة بحيث لا تزيد عن 200 كلمة.

الأسم:
بريدك الألكتروني:
الموضوع:
التعليق:
You may enter up to 750 characters      Characters left
alquds alarabi القدس العربي
in