قمة مكة وتنافس المرجعيات الاسلامية
قمة مكة وتنافس المرجعيات الاسلامية
رأي القدس
2012-08-16


قمة مكة وتنافس المرجعيات الاسلاميةشهدت قمة مكة الاسلامية الاستثنائية صراعا خفيا بين ثلاث مرجعيات تتنافس فيما بينها لكي تكون كل واحدة منها المرجعية الاولى للعالم الاسلامي، الاولى مكة المكرمة، والثانية اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية، والثالثة قم العاصمة الدينية الايرانية، بالاضافة الى القاهرة كمقر لجامع الازهر.
اسطنبول باتت تشكل مرجعية اسلامية ديمقراطية ذات ثقل اقتصادي عالمي. واصبحت نموذجا يحتذى به في العديد من الدول الاسلامية بعد فوز حزب العدالة والتنمية لثلاث جولات انتخابية ومزاوجته بين الحداثة والاصالة، وبين الاسلام والديمقراطية.
اما مدينة قم التي مثلها الرئيس الايراني محمد احمدي نجاد في القمة الاسلامية وسرق الاضواء من معظم الضيوف، فهي تنافس بشدة كمرجعية اسلامية شيعية ترتكز الى قوة عسكرية مهولة في المنطقة لها امتدادات في سورية والعراق ولبنان وبعض الجمهوريات السوفييتية الاسلامية السابقة.
العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بدعوته الى انعقاد القمة الاسلامية في مكة اراد ان يعطي رسالة واضحة بان مكة هي المرجعية الاولى للاسلام بشقيه السني والشيعي، وهي التي تملك زعامة العالم الاسلامي، مثلما تملك القدرة على تسوية مشاكل المسلمين والمصالحة بينهم.
ولتأكيد هذه الزعامة الاسلامية لوحظ تهميش 'شبه متعمد لزعيمي المرجعيتين السنيتين الاخريين، اي مصر وتركيا، رغم انهما القوتان الاكثر سكانا، وموئلا امبراطوريات اسلامية عديدة، فالرئيس التركي عبدالله غول بالكاد توقفت عنده عدسات الكاميرات التي غطت وقائع المؤتمر الاسلامي، والشيء نفسه يقال ايضا عن الدكتور محمد مرسي اول رئيس منتخب في تاريخ مصر الحديث، ومرشح حركة الاخوان المسلمين.
العاهل السعودي الملك عبدالله حرص على تقريب الرئيس الايراني اثناء افتتاح القمة لكي يدعم دعوته الجديدة بانشاء مركز للحوار بين المذاهب الاسلامية، ويؤكد انه شخصيا مع ازالة كل الخلافات وسوء الفهم بين اكبر مذهبين اسلاميين، اي المذهب السني والمذهب الشيعي.
وهكذا فان قمة مكة الاستثنائية لم يكن الهدف الاول من انعقادها حل الازمة السورية، او تحقيق التضامن الاسلامي، وانما محاولة ترسيخ زعامة المملكة العربية السعودية الاسلامية وتكريس الاعتراف بها كمرجعية ليس للسنّة فقط وانما لجميع المذاهب الاسلامية الاخرى، وهذا ما يفسر عدم خروجها، اي القمة الاسلامية، بقرارات وحلول حاسمة للملف الاسخن في العالم الاسلامي وهو الازمة السورية.
السلطات السعودية بدأت تدرك النفوذ المتصاعد لتركيا في العالم الاسلامي السني على وجه الخصوص، والعلاقات القوية بين السيد رجب طيب اردوغان والتيار الاسلامي الفائز في ثورات الربيع العربي، وخاصة في مصر وتونس والمغرب وبدرجة اقل سورية، ولهذا بادرت الى الدعوة الى القمة الاسلامية الطارئة للتذكير بانها ما زالت هناك، وتحتضن المدينة الاكثر قداسة في العالم الاسلامي، وتستطيع ان تدعو جميع قادة العالم الاسلامي اليها للتشاور تحت مظلتها حول شؤون العالم الاسلامي وازماته.
القمة الاسلامية الطارئة نجحت من هذه الزاوية، ولكنها تعثرت عندما تعلق الامر بتقديم الحلول للازمات المتفجرة، ولا نعتقد انها حققت الكثير على صعيد التضامن الاسلامي بل ربما ارخت لصراع مرجعيات في المستقبل.
Twier: @abdelbariatwan




هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

"القدس العربي" ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو الصحيفة من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة. ويفضل ان تكون التعليقات مختصرة بحيث لا تزيد عن 200 كلمة.

الأسم:
بريدك الألكتروني:
الموضوع:
التعليق:
You may enter up to 750 characters      Characters left
alquds alarabi القدس العربي
كلمة رئيس التحرير
2506 لا تنخدعوا من تردد امريكا
  عبد الباري عطوان 

تصفح عدد اليوم من القدس العربي





Subscribe by Email
اقرأ في عدد اليوم

 446 رأي القدس لماذا لا تعترض سلطة عباس؟

 206 عزت القمحاوي ما لم يدركه الخبراء

 291 سليم عزوز أبرهة الأشرم يحاصر أمن الدولة!

 162 د. كمال الهلباوي من اخطر التحديات

 210  حسام عبد البصير السيسي يحظى بمزيد من الثناء وشيخ الازهر يحصل على تعاطف القوى غير الاسلامية.. ابو اسماعيل في انتظار التخشيبة

 182 صحف عبرية لماذا انحرف نتنياهو فجأة الى اليسار؟

 122 ابراهيم درويش اوباما تأخر في معالجة الملف السوري.. وتسليح المعارضة انجرار للخيار الذي حاول تجنبه

 311 بسام البدارين محيط مدينة معان الأردنية لا زال محتقنا وشباب العشائر لا يستجيبون لكبارهم ووفـود قبلية كبيرة تحاول إحتواء أزمة 'الجامعة' وسط غياب الرواية الرسمية

 81 زهير أندراوس مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي: لا توجد أدلة قاطعة بأن الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية

 255  ابو إسماعيل يحرج الرئيس المصري ويسخر من وزير الدفاع ومراقبون يتهمون مكتب الارشاد والرئاسة بالضلوع في حملات تشويه الجيش

 66  مصر: جبهة الإنقاذ تنفي إجراء اتصالات معها للمشاركة في التعديل الوزاري واعتقال متشدِّدين إسلاميين حاولوا اقتحام مقر جهاز الأمن الوطني في القاهرة

 96  وزير خارجية النيجر يصف ليبيا بأنها 'واحدة من أكبر القواعد الدولية للإرهاب'

 211 كمال زايت الجزائر: تواصل غياب الرئيس بوتفليقة وتزايد الإشاعات والغموض حول المستقبل

 326  اقبال جماهيري واسع على خطب الداعية المصري محمد حسان في تونس

 227  الاستخبارات الإسرائيلية تجهل الجهة التي أرسلت الطائرة بدون طيار رغم مرور أسبوع على إسقاطها

 80 محمود معروف جمعية مدنية مغربية تطالب بإعادة التحقيق بهجمات الدار البيضاء قبل 10 سنوات

 85  'الغارديان': قطر طالبت حركة طالبان النأي بنفسها عن 'القاعدة' قبل افتتاح مكتبها في الدوحة

 109  توقيف دبلوماسي ايراني سابق في الامم المتحدة بسبب 'سوء تفاهم'

 170  الكاتب ذو الألف حيلة: الوجه الخفي لغابرييل غارسيا ماركيز

 80 خيري منصور الروائي والسيناريست!

 110 محمد عبد الحكم دياب ما شأن الشركات الامريكية متعددة الجنسية بتطوير القرى المصرية؟!

 135 هيفاء زنكنة الطاغية الصغير وعقدة الخوف من الشعب

 142 مالك التريكي الغنوشي والنقد الذاتي: الفريضة الغائبة
 104 د . نصيف الجبوري ليس لمثل هذا العراق جاهدنا.. حوار هادئ وسط طبول الحرب

 503  سيف الاسلام واصبع الحقيقة



منوعات


أخبار خفيفة


تحقيقات


رياضة



in