اتساع رقعة الخلاف بين نتنياهو وأوباما ومسؤول سياسي في تل أبيب يقول إن رئيس الوزراء يعتقد أنه يُدير شؤون أمريكا وسبب أضرارًا جسيمة من الصعب تصليحها
اتساع رقعة الخلاف بين نتنياهو وأوباما ومسؤول سياسي في تل أبيب يقول إن رئيس الوزراء يعتقد أنه يُدير شؤون أمريكا وسبب أضرارًا جسيمة من الصعب تصليحها
زهير أندراوس
2012-09-14
اتساع رقعة الخلاف بين نتنياهو وأوباما ومسؤول سياسي في تل أبيب يقول إن رئيس الوزراء يعتقد أنه يُدير شؤون أمريكا وسبب أضرارًا جسيمة من الصعب تصليحهاالناصرة ـ 'القدس العربي' كشفت المراسل للشؤون السياسية في صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية، إيتمار آيخنر، الجمعة النقاب عن أنه على الرغم من المحاولات الحثيثة لاحتواء الأزمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وبين الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، فإن رقعة الانتقادات السياسية في إسرائيل لتوجهات رئيس الحكومة وتدخله في المعركة الانتخابية الأمريكية تتسع كثيرا، إلى حد أنه، أيْ نتنياهو، يعتقد أنه يدير الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية. وقال المراسل آيخنر إن مصدرًا سياسيًا إسرائيليًا، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال للصحيفة العبرية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتقد أنه يقوم بإدارة أمور الولايات المتحدة، فهو يطالب الرئيس الأمريكي بتحديد خطوط حمراء لإيران، وهذا طلب وقح، وتابع المصدر عينه قائلاً إن الرئيس الأمريكي أوباما مل كليًا من نتنياهو، وبين له من هو صاحب البيت في واقع الحال، فهو يتعامل مع نتنياهو كما لو كان مجرد سياسي رفيع المستوى في الحزب الجمهوري، على حد تعبير المصدر الإسرائيلي. علاوة على ذلك، لفت المصدر الإسرائيلي المذكور إلى أن رئيس الوزراء نتنياهو مارس الضغوطات على الرئيس الأمريكي أوباما لكي يقوم الأخير بالإعلان عن التزامه وإدارته بتحديد موعد نهائي، بعد أن تلقى تقارير أفادت بأن بعض مستشاري أوباما نصحوا أوباما بأن شن حرب على إيران سيكون مفيدًا له في الانتخابات الأمريكية التي ستجري في السادس من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت الصحيفة العبرية ان المسؤول الإسرائيلي المذكور تطرق إلى قضية اللقاء بين نتنياهو وأوباما فقال إن نتنياهو راهن على أن أوباما لن يجازف برفض لقاء كهذا قبيل الانتخابات خوفًا من هروب الأصوات اليهودية، لكن أوباما أدرك أن نتنياهو يعد له فخًا سياسيًا ليظهر خلال اللقاء وأمام الشعب الأمريكي وكأن نتنياهو يعظ أوباما، فأدرك أوباما أن أضرار رفض لقاء نتنياهو أقل بكثير من أضرار إجراء اللقاء، على حد وصف المسؤول الإسرائيلي. ووجه المسؤول الإسرائيلي اتهامات لرئيس الوزراء نتنياهو قائلاً إنه سبب الضرر للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، ضررا سيستغرق وقتا طويلا قبل أن تتمكن إسرائيل من إصلاحه، فقد أدت سياسة نتنياهو عمليًا إلى عزل إسرائيل بشكل لم يسبق له مثيل، وبدلا من أن يتجند العالم ضد إيران فقد تجند العالم ضد توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لأهداف إيرانية. كما نقلت 'يديعوت أحرونوت' عن المسؤول الإسرائيلي قوله إن الإدارة الأمريكية أنشأت تحالفًا دوليا ضد نتنياهو، فليس عجيبا على الإطلاق أن يكون نتنياهو محاطا بالأيام الأخير بدعوات من مختلف قادة العالم لعدم شن هجوم عسكري ضد إيران، مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، على حد قوله. وأضاف المصدر يقول إن نتنياهو وصل لوضع هو الوحيد فيه تقريبًا الذي يؤيد هجومًا عسكريًا لتدمير البرنامج النووي الإيراني!، وفي موازاة ذلك، أضاف، فإن المجتمع الدولي يُعارض هذا الخيار كليا، كما يعارض هذا الخيار جميع رؤساء الأذرع الأمنية في إسرائيل، بل أكثر من ذلك، فإن وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك بدأ يتحدث بلهجة مغايرة كليا حول الموضوع الإيراني، مشددًا على أن الاستعدادات الأمريكية في الخليج العربي قد تجعل الهجوم الإسرائيلي ضد إيران غير عملي، على حد قوله. يُشار في هذا السياق إلى أن الدبلوماسي الأمريكي المخضرم دنيس روس، وهو يهودي أمريكي، شغل إبان حكم الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، مبعوثاً شخصياً لشؤون الشرق الأوسط، الرجل، كباقي رجالات البيت الأبيض، صال وجال في المنطقة لتحقيق السلام المنشود، وترك منصبه دون أن يحرز نتائج تُذكر، أو بالأحرى عاد إلى بلاد العم سام بخفي حنين. ومؤخراً أصدر روس كتاباً باللغة الإنجليزية جاء تحت عنوان السلام المفقود - خفايا الصراع حول سلام الشرق الأوسط استعرض من خلاله جولاته المكوكية إلى تل أبيب ورام الله، يتضمن ألفاظاً نابية وقاسية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وكتب المبعوث فيما كتب عن نتنياهو إنه يتمتع بشخصية لا يمكن للإنسان العادي أن يتحملها، إنسان متعجرف ومتكبر، ويحاول أن يُصور للعالم بأنه الأكثر ملائمة لـمعالجة العرب. وجاء أيضاً في كتاب روس، الذي تمت ترجمته إلى اللغة العربية، إنه بعد اللقاء الأول بين نتنياهو كرئيس للوزراء في إسرائيل وبين الرئيس الأمريكي آنذاك، بيل كلينتون، قال الأخير لمساعديه إن نتنياهو يعتقد أن إسرائيل هي الدولة العظمى، ونحن في أمريكا علينا أن نتصرف وفق الإملاءات الإسرائيلية، مضيفاً أن أفكاره مبنية على معتقدات سياسية، وهو كل الوقت يخشى من أن يقوم أعضاء حكومته بالتصدي له فيما إذا تلفظ بكلمة انسحاب، وقال الرئيس الأمريكي السابق كلينتون: كتاب السلام المفقود هو الحساب الحاسم لأزمنة متهيجة، حفلت في الغالب بصراعات عانت من التشوهات والعذابات ضمن عملية سلام الشرق الأوسط، يستعرضها من مقدمة ركب ذلك السباق أحد اللاعبين الأساسيين، ذلك هو دينيس روس. فلا يوجد أحد عمل بقوة من أجل السلام أكثر من دينيس، فقد أعطى ذلك السلام كل شيء يملكه، فخدم أمتنا بطريقة جيدة جدا، وها هو الآن يقدم لنا حسابا غنيا عن ما حدث، وذلك أمر مهم لفهم الماضي والمسارات المحتملة للمستقبل، على حد تعبيره. على صلة، قالت صحيفة 'هآرتس' إن روس لا يزال يعمل مستشارا غير رسمي للرئيس الأمريكي باراك أوباما ويحضر مداولات سرية في البيت الأبيض وفي الوقت ذاته يقيم قناة اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ونقلت الصحيفة عن موظف رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية قوله: على الرغم من أن روس لا يتولى منصبًا رسميًا في الإدارة الأمريكية، إلا أنه حصل على تصريح خاص للحفاظ على تصنيفه الأمني بشكل يسمح له بمواصلة الاشتراك في مداولات في البيت الأبيض والاطلاع على معلومات سرية