دول الخليج العربية.. منافسات وخلافات اقليمية
دول الخليج العربية.. منافسات وخلافات اقليمية
التحديات الامنية التي تواجهها دول الخليج العربي ترتبط بالعلاقات فيما بينها وتؤججها مطامع السيطرة على حقول النفط والخصومات التاريخية
يوئيل جوجنسكي
2013-04-05

دول الخليج العربية.. منافسات وخلافات اقليميةمعظم دول الخليج هي نتاج القرن العشرين. حدودها، التي رسمتها بقدر كبير قوات خارجية، بقيت في قسم منها موضع خلافا حتى في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. وفضلا عن العلاقات المعقدة والنزاعات الاقليمية مع ايران (وبقدر ما ايضا مع العراق واليمن)، فان جزءاً من التحديات الامنية التي تواجهها دول الخليج العربية ترتبط بالذات في العلاقات فيما بينها. ورغم أن معظم الخلافات الاقليمية بين الملكيات الستة في شبه الجزيرة العربية سويت 'على الورق'، فانه بين الحين والاخر يظهر تذكير بالتأثير السلبي لهذا الخلاف على طبيعة العلاقات فيما بينها. معظمها توجد، او كانت حتى وقت أخير مضى في نزاع حدود بري و/او بحري بينها. وقد نبع هذا أساسا من التطلع الى السيطرة على حقول النفط في المناطق التي ليست فيها حدود مرسمة جيدا، من خصومات تاريخية مختلفة ومن المشاكل القائمة في أعقاب الحدود في مناطق صحراوية وقبلية.
وتنبع النزاعات الاقليمية بين دول الخليج العربية الستة ايضا من كون حدودها في معظمها هو نتائج مصطنع. وفضلا عن عُمان فان حدود الدول في شبه الجزيرة العربية، ولا سيما الصغيرة منها، تأثرت بقدر كبير بالارث الاستعماري. ففي العربية السعودية، كان الانتقال من الامارة القبلية الى الملكية مختلفا: التوسع الاقليمي لابن سعود على حساب العثمانيين تأثر بالتواجد البريطاني في الاقاليم التي على شاطيء الخليج وفي مناطق الهاشميين. وفي مرحلة معينة ساعد البريطانيون في مساعي التوسع لابن سعود على حساب الامبراطورية العثمانية، وان كانوا في وقت لاحق اوقفوه عندما قضموا من الاراضي الاقليمية التي تحت رعايتهم في الخليج. ولم تتأثر المملكة السعودية ابدا بشكل واضح من التدخل الاجنبي، ولا سيما ليس من الغربي.
طريقة الانتدابات وتطبيقها في الشرق الاوسط جلبت الى المنطقة مفهوم الحدود الدولية مفهوم كان غريبا على أبناء الصحراء، الذين كانوا معتادين على التنقل وحملات التوسع. في بعض الحالات تم ترسيم الحدود بشكل متبادل، اي بين بريطانيا، التي أدارت عمليا السياسة الخارجية لمعظم الدول حتى 1971، وبين الدولة التي نالت الاستقلال. وهكذا، مثلا، عندما وقعت بريطانيا والكويت على الاتفاق بشأن حدود الامارة التي نالت الاستقلال في العام 1996، لم تكن الدول المحاذية للكويت شريكة في المفاوضات ولم يكن بوسعها ان تسجل ملاحظاتها على الحدود المشتركة. واضافة الى ذلك، فان الاتفاقات التي وقعت كانت غامضة في طبيعتها واستندت الى ترسيمات آنية. مثال بارز على ذلك هو اتفاق ترسيم الحدود بين العراق والكويت، والذي تقرر حسب موقع 'شجرة النخيل الاكثر جنوبية'.
في الماضي كانت الحدود في شبه الجزيرة العربية 'مرنة' أكثر، وذلك لانها تقررت حسب مناطق الرعي للقبائل، ولكن تعاظم المنافسة على المقدرات والبحث عن الهوية الوطنية، ولا سيما في غياب اطار امني ناجع، أساء للعلاقات بين الدول. ويواصل الغموض الاقليمي والحاجة الى قدرة وصول الى مصادر الطاقة زرع التوتر بين الدول والمس بقدرتها على تطبيق الاتفاقات والتفاهمات. وفضلا عن الرؤية المختلفة للاحتياجات الامنية والظروف الجغرافية الاستراتيجية المختلفة، كان النشاط حول انتاج النفط هو الذي عظم الشك المتبادل وعمق عدم الثقة بين دول المنطقة: كل قطع ارض تحولت فجأة الى حقل نفط محتمل، والصراع عليها ادى في بعض الحالات الى شل اعمال مجلس الامن الخليجي وأثقل على قدرة الدول الاعضاء على تطوير التعاون في اطاره. وحتى عندما توصلت بعضها الى اتفاق يرتب الحدود فيما بينها، مثلما في حالة اتفاق الحدود بين عُمان واتحاد الامارات، فانه لم يطبق على الارض بل حتى خرق في صدام عسكري، مثلما في حالة قطر والعربية السعودية. اما موضوع الحدود البحرية فهو أكثر تعقيدا من ذلك، وذلك لانه يتضمن المناطق الاقتصادية الغنية بالنفط على شاطيء الخليج.
معظم الدول التي اقيمت في المنطقة هي كما أسلفنا نتاجا مصطنعا، تقررت حدودها دون مراعاة للتاريخ المحلي او للتقاليد السلطوية القائمة. ومنذئذ، كانت مصلحة حكامها في الابقاء عليها في وجه كل تغيير فيها كفيلة في أن تجر الى حروب ونزاعات. اضافة الى ذلك، فان التشكيك بشرعية الحدود كان جزءا من عملية 'بناء الامة'، مثابة: 'عندي نزاع حدود إذن أنا موجود'. النزاعات الحدودية، التي تتدهور احيانا الى العنف، تساعد على بلورة الهوية الوطنية التي تستند ضمن امور اخرى الى استعارة نزاعات من الماضي السحيق لاعطاء عمق تاريخي للدولة وتعريف 'الاخر'.
وتوسطت محافل مختلفة في النزاعات بين دول الخليج: فقد شاركت مصر مشاركة فاعلة في الوساطة بسبب وزنها في العالم العربي وعلاقاتها الطيبة مع معظم هذه الدول. والعربية السعودية هي الاخرى حاولت التوسط ولكن علاقاتها المعقدة مع جيرانها وكونها توجد في نزاعات حدودية بنفسها أدت الى النظر اليها كوسيط غير نزيه وأثقلت عليها المشاركة في مساعي الوساطة.

قطر والبحرين

طالبت قطر والبحرين لنفسهما بالسيادة على جزر خوار، التي تسيطر عليها عمليا البحرين منذ 1930، وكذا على مدينة زبارا في الطرف الشمالي من شبه الجزيرة القطرية، التي تسيطر عليها قطر اليوم (رغم انها كانت مسكن عائلة آل خليفة قبل سيطرتها على البحرين في 1783). اضافة الى ذلك كان خلاف بين الدولتين حول جزيرة جنان وعلى سلسلة من المواقع غير المأهولة على مسافة بضع كيلو مترات عن قطر و 20 كيلو متر عن البحرين، الخلاف الذي لم يحل الا مؤخرا.
منذ استقلالهما تعهدت قطر والبحرين، وبقدر كبير كنتيجة للضغط السعودي، بالحفاظ على علاقات سليمة قدر الامكان بينهما (بما في ذلك التوقف عن الدعاية) والامتناع عن خرق الوضع الراهن. وازدادت حساسيتهما من مسائل الحدود البحرية بسبب التقارير عن مخزونات جديدة من النفط، تحتاجه الدولتان بسبب فراغ مخزوناتها الحالية. في 1978 أجرت البحرين مناورة عسكرية قرب الجزر موضع الخلاف، بهدف تجسيد سيادتها عليها. اما قطر، كرد على ذلك، فبدأت تعتقل صيادين بحرينيين يصيدون بجوار المنطقة. وفي اذار 1982 اندلع النزاع مرة اخرى بسبب مناورات الاسطول البحريني بجوار تلك الجزر، المناورات التي اعتبرتها قطر استفزازا.
وبقي النزاع بين البحرين وقطر في معظمه 'غافيا' وأدارت الدولتان بشكل عام شبكة علاقات سليمة تضمنت زيارات متواترة لزعماء الدولتين بل ومناورات مشتركة. وبالتوازي، أقام مجلس التعاون لدول الخليج لجنة للتحقيق في النزاع، انطلاقا من الرغبة في منحه طابعا محليا وفي محاولة لحله في اطار مؤسسات المنظمة. ورغم ذلك، ففي نيسان 1986 احتلت قوة قطرية جزيرة دبل التي تحت سيطرة البحرين، في محاولة لتثبيت حقائق على الارض وفي ظل الادعاء بان البحرين تجري أعمالا في الجزيرة فيها خرق للوضع الراهن. ويحتمل أن تكون قطر حاولت ان توقظ بهذه الطريقة الخلاف على جزيرة خوار، التي كانت أكثر أهمية بالنسبة لها. وسعت البحرين الى حل النزاع من خلال وساطة سعودية، ولكن بناء على طلب قطر وصل النزاع أخيرا الى المحكمة الدولية في لاهاي. وجسد هذا التطور ضعف مجلس التعاون لدول الخليج وألقى بظل ثقيل على نشاطه.
وبلغ النزاع بين الدولتين ذروته في 1996 بعد أن علم انه في الجزر او بجوارها توجد مخزونات من النفط . ووصلت قطر والبحرين عندها الى حافة الحرب، التي مُنعت في اللحظة الاخيرة في أعقاب تدخل العربية السعودية. وقاطعت البحرين في ذات السنة، لاول مرة في تاريخ مجلس التعاون، مؤتمره السنوي لانه عقد في قطر، وقطر من جانبها منعت جنودها من المشاركة في المناورة السنوية للقوة العسكرية المشتركة لدول الخليج.
واتهمت الدولتان الواحدة الاخرى بمحاولة اسقاط العائلتين المالكتين فيهما. ومن الناحية الموضوعية ادعت البحرين، بانه رغم قرب الارض الاقليمية موضع الحديث من اراضي قطر، الا ان حقيقة السيطرة العملية على الجزر تمنحها شرعية أكبر في مطالبتها بالسيادة عليها. وتبنت الدولتان أخيرا قرار المحكمة الدولية الذي صدر في حزيران 2001، بنقل السيادة في جزيرة خوار الى البحرين، وباقي الاراضي، حيث توجد مخزونات نفط كبيرة على ما يبدو، الى قطر.
غير أن التوتر بين قطر والبحرين حول المسائل الاقليمية لم يتوقف حتى بعد ذلك. ففي السنوات الاخيرة كثر عدد الحوادث التي شارك فيها صيادون بحرينيون اجتازوا الحدود بين الدولتين، وفي بعض الحالات اطلقت حتى النار على بعضهم. وأدى الامر الى توتر متجدد بين الدولتين وحتى أن قطر رفضت تأييد المرشح الاول للبحرين لمنصب الامين العام لمجلس التعاون في 2011 بسبب تصريحاته في هذا الموضوع. وفي ايار 2010 أغلقت البحرين مكاتب محطة التلفزيون القطرية 'الجزيرة' في نطاقها، احتجاجا على عدم استعداد قطر دفع 'بدلا ايجار' لقاء تطوير أراضي تعتبرها البحرين أراضيها. وأخر الخلاف على المناطق البحرية وحول التعويضات على تطوير مناطق اخرى لسنوات تالية الاعمال لاقامة الربط البري بين قطر والبحرين ('جسر الصداقة')، رغم الفضائل الواضحة للدولتين من اقامته.

قطر والعربية السعودية

تنقسم قطر والعربية السعودية فيما بينهما حول أرض اعطاها للعربية السعودية اتحاد الامارات. منطقة الخفوس، التي تعتبر ذات امكانية كامنة للثراء بمخزونات النفط، تسببت باحداث حدودية بين قطر والعربية السعودية في تشرين الاول 1992، ومرة اخرى بين آذار وتشرين الاول 1994، قتل في اثنائها بضعة قطريين. وتقدم الطرفان بروايات مختلفة عن الاحداث: فقد اتهمت قطر العربية السعودية بمهاجمة موقع حدودي، بينما ادعى السعوديون بوقوع حادث بين القبائل البدوية من الدولتين في الاراضي السعودية. وردا على ذلك انسحبت قطر من اتفاق العام 1965، الذي يرتب الحدود بينها وبين العربية السعودية (والذي على أي حال لم يصادق عليه بكامله) وأعادت الى أراضيها مائتي جندي لها من القوة العسكرية المشتركة التي رابطت في الكويت. وكانت تقارير عن نيتها الانسحاب جراء ذلك من مجلس التعاون لدول الخليج. اما العربية السعودية من جانبها فقد استغلت الاحداث كي تثبت لقطر القيود التي تكبلها في تنفيذ المناورات السياسية وتظهر استقلاليتها بالنسبة لمواقف المنظمة.
لقد كان النزاع الحدودي بين قطر والعربية السعودية خلافا واحدا من بين خلافات عديدة بين الدولتين. فهما منقسمتان أيضا بالنسبة للتواجد الامريكي في قطر، حول تحسين علاقاتها مع ايران بل وبسبب خطوات التطبيع التي اتخذتها قطر في حينه تجاه إسرائيل.
وكانت كل الدول الاعضاء وقعت في مؤتمر مجلس التعاون في العام 1992 على 'اعلان أبو ظبي'، الذي كان عمليا اعلان نوايا يؤكد الحاجة الى حل الخلافات الاقليمية بالطرق السلمية وعدم شرعية السيطرة على المناطق بالقوة. ورغم ذلك، فان الامر لم يؤدِ الى تحسين العلاقات بين العربية السعودية وقطر، والتي حتى تفاقمت عقب تقرب الاخيرة من ايران (خلافا لموقف اتحاد الامارات) ومن العراق (خلافا لموقف الكويت) مما القى بظلاله على عمل مجلس التعاون. ولم توافق العربية السعودية وقطر على مدى سنوات طويلة على تعيين ممثل من قبلهما لمنصب الامين العام للمنظمة، هاجمت الواحدة الاخرى في وسائل الاعلام، بل ان قطر جمدت لفترة محدودة نشاطها في مجلس التعاون.
أدت الأحداث بين قطر والعربية السعودية بهما الى طلب المساعدة من طرف ثالث. في البداية كانت هذه الكويت، وبعد ذلك اتحاد الامارات وأخيرا مصر، التي ساعدت الطرفين على الوصول الى اتفاق بدد مؤقتا التوتر بينهما وأنهى مقاطعة قطر المؤقتة لمجلس التعاون. في حينه أيضا، واصلت قطر رفض التوقيع على اتفاق بين دول مجلس التعاون لمكافحة الجريمة، بسبب حقيقة أنه يتطلب 'مطاردة حامية' واجتياز للاراضي الاقليمية بحثا عن المطلوبين.
في 1996 بدأت العربية السعودية وقطر في ترسيم الحدود بينهما، ولكن في اذار 2001 فقط توصلتا الى اتفاق نهائي حول 60 كم من الاراضي البحرية والبرية التي تسكن فيها أساسا قبائل بدوية. في اذار 2008 أيضا استأنفت الدولتان العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما بعد ست سنوات من القطيعة في اعقاب غضب العربية السعودية من نشاط محطة 'الجزيرة' التلفزيونية والانتقاد الذي وجهته للاسرة المالكة السعودية.
ورأى العراق وايران في الازمة بين قطر والعربية السعودية فرصة لاضعاف الاخيرة وأعربا عن تأييدهما لموقف قطر، بل ان ايران اقترحت عليها التوقيع على اتفاق دفاع مشترك كبديل عن مجلس التعاون.
وأدى تضعضع العلاقات مع العربية السعودية وغياب اطار أمني ناجع في مجلس التعاون بقطر الى تدفئة علاقاتها مع ايران، وذلك ضمن أمور اخرى كوزن مضاد للقوة السعودية. وتبين أن النزاع القطري السعودي هو سياسي بقدر لا يقل عنه اقليمي، وينبع من خصومة بين الرياض والدوحة في مجالات اخرى ايضا. وهكذا مثلا، فان العربية السعودية معنية بتخفيض وزن قطر الاقليمي، ولهذا الغرض فقد منعتها من تمرير انبوب الغاز الى الكويت بدعوى أنه يخرق السيادة السعودية.
في كانون الأول 2008 أعلنت قطر والعربية السعودية عن أنهما توصلتا الى سلسلة من النزاعات في المواضيع المختلفة، وعلى رأسها الاتفاق على ترتيب الحدود البرية والبحرية بينهما، ووقع ممثلوهما عليه في اذار 2009 في مقر الامم المتحدة في نيويورك، وهكذا منحوه شرعية دولية. وعندها بالذات طرح اتحاد الامارات ملاحظاته على الاتفاق، بدعوى أن حقوقه في منطقة الحدود بين قطر والعربية السعودية انتهكت.

اتحاد الامارات والعربية السعودية

مع حصول اتحاد الامارات على الاستقلال في 1971 أيدت بريطانيا تمديد الحدود غربا حتى حدود قطر. وادعت العربية السعودية ملكية على تلك الأراضي وقضت بانها الدولة الوحيدة المحاذية لقطر. اتفاق سري في العام 1974، وقع بين العربية السعودية واتحاد الإمارات دون علم قطر ولم يكشف النقاب عنه الا في 1995، منح لاول مرة قاطع شاطيء شرقي قوار العُديد مقابل التنازل عن واحة البريمي، التي تسمى اليوم العين أرض توجد موضع خلاف منذ القرن التاسع عشر بين قبائل من العربية السعودية، عُمان ومن اتحاد الامارات. اتحاد الامارات، الذي حصل على استقلاله قبل ثلاث سنوات من ذلك فقط وبحث عن اعتراف دولي ومخرج الى البحر في جنوبي الخليج، رأى، من شبه اليقين، في هذا الاتفاق ثمنا اضطراريا للعربية السعودية. ويذكر في هذا السياق انه في بداية الخمسينيات منعت بريطانيا، التي خافت من محاولة العربية السعودية التوسع الاقليمي على حساب جيرانها الصغار، بالقوة سلاح حرس الحدود السعودي في منطقة البريمي وقسمت القرى الواقعة فيها بين عُمان والامارات التي اقامت لاحقا اتحاد الامارات.
كما أن الاتفاق السري في العام 1974 خصص للعربية السعودية المداخيل من حقل النفط شيبا، منطقة الخلاف على الحدود بينها وبين اتحاد الامارات، والذي ينتج أكثر من مليون برميل نفط في اليوم. وفي العام 1999 قاطع اتحاد الامارات (بدعم من عُمان)، على سبيل الاحتجاج، مؤتمر وزراء نفط مجلس التعاون في العربية السعودية، الذي عقد بالتوازي مع تدشين حقل النفط في شيبا، بدعوى أن المضيفة لا تشرك الاتحاد بارباح الحقل رغم الاتفاق من العام 1974. وتفاقم التوتر في العلاقات بين الدولتين أيضا على خلفية التقارب النسبي الذي طرأ في حينه بين العربية السعودية وايران، التي تحتفظ، كما أسلفنا، بثلاث جزر لاتحاد الامارات في الخليج وثبتت تدريجيا سيادتها عليها في سلسلة من الخطوات احادية الجانب.
في العام 2006 فتح اتحاد الامارات من جديد مسألة الحدود مع العربية السعودية بدعوى أنه لم يصادق أبدا على اتفاق 1974. يحتمل أن يكون سبب التوتر المتجدد هو تغيير المسؤولين سواء في اتحاد الامارات مع وفاة الشيخ زايد أم في العربية السعودية مع وفاة الملك فهد، ولكن أيضا يعود هذا الى الرفض السعودي في تلك السنة السماح بعبور انبوب الغاز من قطر الى اتحاد الامارات ومن هناك الى عُمان. خليفة بن زايد، الذي خلف أبيه في 2004، لم يرَ في الاتفاق في العام 1974 على الاهمية التي رآها فيه أبوه وفي زيارته الاولى الى الرياض كحاكم لاتحاد الامارات في 2006 طرح مسألة الحدود من جديد أمام مضيفيه.
واشتد التوتر بين العربية السعودية واتحاد الامارات بسبب التعاون بين قطر واتحاد الامارات في نقل الغاز الطبيعي القطري الى الاتحاد ('Dolphin Project') عبر اراضٍ تدعي العربية السعودية بانها تعود لها. وأدى التوتر الى حادثة بحرية واحدة على الاقل بين العربية السعودية واتحاد الامارات: ففي آذار 2010 بُلغ عن هجوم على قارب سعودي واعتقال اثنين من رجال حرس الحدود البحري السعودي من قبل قوارب حرس اتحاد الامارات في منطقة بقيت موضع خلاف في الحدود البحرية المشتركة. وشاع أمر الحدث النادر رغم محاولة الطرفين اسكاته وجسد بان الخلافات في موضوع الحدود المشتركة لم تنسى. وبالفعل، فضلا عن اعتراض العربية السعودية على تمديد انبوب الغاز، فانها تعارض ايضا الجسر بين اتحاد الامارات وقطر بدعوى أنه يمر فوق مياهها الاقليمية. في حزيران 2009 أعاقت العربية السعودية الاف الشاحنات في معبر الحدود بينها وبين اتحاد الامارات كنتيجة للتوتر، وشرحت ذلك كجزء من تشديد الرقابة على دخول الشاحنات من الامارات الى اراضيها.
لقد أصبحت نزاعات الحدود مع العربية السعود حرجة بالنسبة لاتحاد الامارات. وفي اعقاب ذلك شكل الاتحاد في 2009 'مجلس شؤون الحدود' وهو تطوير للجنة التي كانت مسؤولة حتى ذلك الحين عن الموضوع. وفي الخرائط الرسمية المطبوعة في ابو ظبي في السنوات الاخيرة، لا تظهر التغييرات التي اجريت على الحدود بقوة اتفاق 1974. ومنذ العام 2006 تشخص الخرائط حدود اتحاد الامارات بانها تنتهي في قطر. وكذا الخرائط الرسمية للعربية السعودية تشخص منطقة العين بأنها توجد في أراضي المملكة. يحتمل أن يكون في ذلك تعبير عن التأكيد المتعاظم من جانب اتحاد الإمارات القوة الاقتصادية والعسكرية الثانية في أهميتها في مجلس التعاون والرغبة في تحدي الهيمنة السعودية.

عُمان واتحاد الامارات

حل النزاع على واحة البريمي بين عُمان، اتحاد الامارات والعربية السعودية في 1974 منح عُمان ثلاث قرى واتحاد الامارات القرى الستة المتبقية. بعد ثلاث سنوات من ذلك، في تشرين الثاني 1977، أعلنت عُمان عن نزاع بينها وبين امارة رأس الخيمة، واحدة من الامارات السبعة الاعضاء في اتحاد الامارات، الواقعة على مقربة من شبه جزيرة مسندم. ويتعلق النزاع بمقطع بطول 16كم على مقربة من مضائق هرمز اكتشفت فيه مخزونات كبيرة من النفط. وبعثت عُمان بقوات مشاة وسفينة حربية مطالبة بان توقف رأس الخيمة انتاج النفط في المكان.
وعرضت العربية السعودية والكويت حلولا وسط تضمنت حيازة مشتركة للمنطقة وشراكة في الارباح من النفط (اتفاق مشابه قائم بين العربية السعودية والكويت)، اجراء استفتاء شعبي بين سكان المنطقة او التوجه المشترك نحو التحكيم. واتفق زعماء عُمان واتحاد الامارات في النهاية في ايار 1996 على ترسيم جزء هام (330كم) من حدودهما المشتركة، خلافا لموقف العربية السعودية، وفي تموز 2008 وقعوا على اتفاق لترسيم الحدود المتبقية بطول 272كم.
في السنوات الاخيرة بدأ اتحاد الامارات لبناء سور على الحدود مع عُمان كعائق امني منع التهريب والهجرة غير القانونية. وأعربت عُمان عن استيائها من ذلك حين حظرت في تشرين الثاني 2010 على السفن المنطلقة من اتحاد الامارات الدخول الى مياهها الاقليمية، دون أن تقدم تفسيرا رسميا لهذه الخطوة الشاذة. وفي بداية 2011 أفادت عُمان بمظاهرة علنية نادرة للتوتر بين الدولتين بانها كشفت خلية تجسس لاتحاد الامارات في اراضيها وادعت بن الاتحاد سعى الى جمع المعلومات عن 'المؤسسات الحكومية والعسكرية' في السلطنة. وطرحت تخمينات مختلفة حول الدوافع وراء هذا النشر. ومن غير المستبعد أن هذه كانت محاولة لمنع اتحاد الامارات، القلق من توثيق علاقات عُمان مع ايران ومن عملية الخلافة الاشكالية في عُمان، تعميق المتابعة لنشاطها. ويبدو أن الدولتين تغلبتا على الازمة المؤقتة لمساعدة الكويت، وفي تموز 2011، وصل السلطان قابوس في زيارة رسمية الى اتحاد الامارات.

معهد بحوث الامن القومي ـ جامعة تل ابيب 31/3/2013



alquds alarabi القدس العربي
in