معركة الكرامة وحرب حجارة السجيل
معركة الكرامة وحرب حجارة السجيل
فريح أبو مدين
2012-11-19

معركة الكرامة وحرب حجارة السجيلهل يعيد التاريخ نفسه؟ أربعة وأربعون عاماً مضت تقريباً بين معركة الكرامة عام 1968 في غور الأردن والمعركة والحرب الحالية المسماة حرب السجيل ما أشبه الليلة بالبارحة عام 1967 خيم ليل الهزيمة الكبرى على جميع الجبهات العربية مع اسرائيل ووقعت كل فلسطين تحت الاحتلال بسقوط الضفة الغربية من يد الأردن وقطاع غزة من يد مصر اضافة إلى الجولان وسيناء في تلك الأيام المليئة بكل معاني الضياع.
قفز الفلسطينيون إلى الواجهة وبدأت تتشكل مقاومة جدية بقيادة فتح وبعض التنظيمات الآخرى في شرق الأردن كنقطة ارتكاز وبدأت بعض العمليات عن طريق دوريات مقاتلة تعبر نهر الأردن بمشاغبة الاحتلال وإقلاقه وتحديه (ينظر في ذلك كتاب الصديق اللواء محمود الناطور معركة الكرامة) حينئذ قررت اسرائيل سحق حركة المقاومة في مهدها فقامت بهجومها الكبير عبر نهر الأردن وكان القرار الشجاع والعبقري لقيادة فتح بقيادة الشهيد ياسر عرفات بالتصدي للهجوم وخوض المعركة وجه لوجه مهما كانت النتائج عكس كل توقعات منظري السياسة وخبراء العسكرية بأن ذلك انتحار حقيقي .إلا أن الفدائيين على قلتهم وقلة امكانياتهم قاتلوا ببسالة وبشجاعة منقطعة النظير ثم كان للتدخل الجيش الأردني دور حاسم بالقرار الشجاع الذي اتخذه الجنرال مشهور حديثه الجازي بدخوله المعركة ضد الجيش الإسرائيلي لإسناد المقاتلين الفلسطينيين . وكانت تلك أول هزيمة للجيش الإسرائيلي بعد انتصاره الكبير في 5 يونيو 1967 وهذا أول انتصار للمقاومة وتلك كانت نقطة التحول لرفض الهزيمة لدرجة أن الرئيس عبد الناصر أوعز لقادته وجيشه بدراسة المعركة والتعليم من دروسها وأطلق كلمته الشهيرة أن المقاومة الفلسطينية أشرف ظاهرة ووجدت لتبقى.
وما يعنيني هنا آثار تلك المعركة على الوضع الفلسطيني حيث حلت فتح بقيادة ياسر عرفات في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحملت لواء المقاومة وباقي القصة معروف. السرد السابق يثير السؤال الكبير هل المعركة الحالية (حجارة السجيل) سيكون لها نفس التأثير والمسير والمصير في خلق وقائع جديدة تكون بالنتيجة تنحية قيادة رام الله المتخشبة وامساك دفة القيادة يسندها في ذلك التغييرات في المنطقة خاصة مصر والأداء الرفيع والمذهل والشجاع في معركة الصواريخ التي كان يطلق عليها سابقاً (تنكية وعبثية) لقد كان حجم المفاجأة والسرية في مواجهة اسرائيل سواء بنوع السلاح ومخازن إخفائه في منطقة ضيقة مساحتها 362 كم مربع تحت رقابة مباشرة بكل أنواع التكنولوجيا هي نوع من الإعجاز وفي تقديري أن حجم المفاجأة يعادل مفاجأة حرب أكتوبر 1973 وان اختلفت الظروف والإمكانيات حيث أنها أصعب في الجانب الفلسطيني بغزة وبذلك تستحق أن تسجل في التاريخ يوما من أيام فلسطين المجيدة وتسجل لشهيدها أحمد الجعبري انه قاتل اسرائيل حياً وشهيداً وهنا يجب أن يكون شكر متبادل بين حركة المقاومة الإسلامية وجمهورية ايران.
فالسلاح ونوعيته وكميته كان لإيران الفضل الكبير فيه وعلى ايران شكر حركة المقاومة لأنها كشفت ستر الأمن الإسرائيلي المغلف بورق سلفان أمام أي حرب مع ايران وإلى الجحيم تقسيمات الشيعة والسنة .
وأخيراً يسجل للقطاع وأهله وسكانه انه كان رافعة النضال الفلسطيني منذ 1948 حيث كان سباقاً للفداء والبطولة والصمود .




alquds alarabi القدس العربي
in