اجتاز الخط: لم يذكر نتنياهو مبادرة الجامعة العربية، فقد طلب بدء التفاوض بلا شروط مسبقة وزعم ان جذر الصراع مع الفلسطينيين ليس على المناطق، ومع كل ذلك وُجد غير قليل من ناس الليكود ممن زعزعهم كلام رئيس الوزراء.
|
المبادرة التشريعية ليئير لبيد ونفتالي بينيت، باشتراط كل اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين باقراره في استفتاء شعبي هي قبل كل شيء تذكير بانه في العقد الاخير، منذ وضعت على الطاولة المبادرة السعودية، لا حدود للابداع الاسرائيلي في كل ما يتعلق بالتأجيل، الرفض، الاحباط والتفجير للمسيرة السياسية. الرأس اليهودي يخترع لنا ابتكارات. مشوق أن نرى أين كنا لو أنه فقط استثمر نصف هذه الطاقة في تحقيق السلام بدلا من تفويته.
|
جهود الرئيس اوباما في دفع المسيرة السلمية الى الامام لا تنتهي في الحملة المكوكية لوزير خارجيته جون كيري، او في لقاءاته مع الاسرائيليين والفلسطينيين. فالتطورات المهددة في الشرق الاوسط، والازمة في سورية والتهديد الايراني، تستدعي من الرئيس الامريكي توسيع دائرة الشركاء بحيث تضم زعماء الدول العربية. يتبين أن القيادة العربية ليست فقط لا تتعاطى بفتور مع هذه الجهود، فهي لم تهجر أبدا تطلعها لدفع المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين الى الامام ولم تتخل عن مبادرتها كما صيغت في قرار الجامعة العربية في 2002؛ وبموجبها، مقابل انسحابها من المناطق تطبع الدول العربية علاقاتها مع اسرائيل وتوفر لها حزاما وقائيا أمنيا.
|
'نتنياهو وحده يستطيع. فأوهام اليسار الليبرالي في اسرائيل وفي العالم لن تنفع . هناك حاجة الى رجل قوي، إذ وحده الرجل القوي يمكنه أن يتصالح او يتوصل الى تسوية معقولة مع ايران. انظر'، واصل الشرح البروفيسور آندرو لينكلايتر، الخبير العالمي في العلاقات الدولية، 'كانت الحاجة الى نيكسون الازعر وبرجنيف فظ الروح من أجل تبديد التوتر النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي'. متفاجئا، قلت له، ان في أقواله شيئا ما فوحدهما مناحيم بيغن واسحق شمير اليمينيين صلبي الذراع كان بوسعهما التوقيع على سلام مع مصر والقرار في مدريد بان الحديث مع م.ت.ف لم يعد يشكل مخالفة جنائية. 'نعم'، أضاف لينكلايتر، 'أغلب الظن ستحتاجون الى نتنياهو ليقود الثورة في العلاقات بين اسرائيل وايران. نحن في اليسار الاوروبي يمكننا ان نثرثر ضد حكومتكم، ولكن وحده نتنياهو يمكنه أن يجند الشرعية الجماهيرية اللازمة لتحقيق التحول الذي تتحدثون عنه'.
|
اوباما لا يريد الهجوم على سوريا
الحيرة الامريكية ازاء استعمال الجيش السوري للسلاح الكيميائي على المتمردين تثير جدلا قويا بين اصحاب القرار في اسرائيل
اليكس فيشمان
أراد العميد إيتي بارون في الحاصل العام ان يُقدم محاضرة تثير الاهتمام مع أمثلة ملونة وأن يعود الى بيته بسلام. وتهرب المستوى السياسي لم يشأ رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن يحضرا ذلك المؤتمر لمعهد بحوث الامن القومي وأجاز للمستوى المختص، ولرئيس هيئة الاركان ورئيس قسم البحث في 'أمان' أن يحضرا بدلا عنه كي يُحدثا من حضروا المؤتمر عن سياسة الأمن القومي. صفع رئيس هيئة الاركان اذا الروس علنا لأنهم يساعدون نظام الاسد لسبب ما. ويعرف غانتس بالضبط لماذا يفعلون ذلك لكن لم يُفوض اليه 'السلامة السياسية'، فما الذي يهمه في ان يعيب تقدير الرئيس الروسي للامور. وأما بارون فورط نفسه بوصف فظاعات السلاح الكيميائي في سوريا. ولم يقصد ذلك لكنه في اللحظة التي مس بها بقعة عفنة، انتشر العفن كله الى الخارج. وهكذا عرفنا أنه توجد عدة مشكلات كيمياء (توافق) لا في سورية فقط. أولا وقبل كل شيء لا يوجد توافق في داخل أجهزة الحكم في كل ما يتعلق بالقضية السورية. فالحديث عن تصورات عامة مختلفة تشمل كل المكاتب الحكومية وكل المختصين الذين لهم صلة بالجهاز العسكري والجهاز المدني ايضا. وتكون نتيجة ذلك سياسة مبلبلة وخطيرة على نفسها والاسوأ أنها تثرثر. ولما لم توجد الى الآن شخصية أمنية مهيمنة واحدة تتفق مع رئيس الوزراء على المواقف فان كل واحد يتظاهر بأنه وزير الدفاع ويوجه ويُصرح بما يحلو له.
|